محمود شيت خطاب

478

الرسول القائد

ذلك ما طبّقه المسلمون بحق الأسرى ، وهو ما ينطبق على أحدث قوانين معاملة الأسرى في العصر الحاضر . أما الرهائن ، فلم يرو التاريخ أن المسلمين اعتدوا عليهم لأن الرهائن أمانة والقرآن الكريم يقول : ( لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) « 1 » . ثالثا - الجرحى والقتلى : كان قسم من أسرى المشركين في غزوة ( بدر ) الكبرى جرحى ، وقد اعتنى المسلمون بتمريضهم وعنايتهم بجرحاهم سواء بسواء . ولم يهمل المسلمون أمر الاعتناء بجرحى أعدائهم في كل غزواتهم ، لأن هذا الاعتناء قضية إنسانية ، والإسلام دين الإنسانية جمعاء . وقد دفن المسلمون قتلى المشركين في ( بدر ) كما دفنوا شهداءهم ولم يتركوهم في العراء . أما المشركون فقد مثّلوا بشهداء المسلمين في ( أحد ) أفظع تمثيل . 3 - حرب عقيدة : أ - لا أغراض شخصية : لم تعلن الحرب في الإسلام لأغراض شخصية ، لأن الإسلام في حقيقته دعوة للمصلحة العامة وتقديم للصالح العام ، ولو أدّى ذلك إلى تناسي مصالح الأشخاص . ولم تعلن هذه الحرب لأطماع شخصية وحب السيطرة والأمجاد ، فقد بعثت قريش عتبة بن ربيعة وهو رجل رزين هادىء ، فذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول له : ( يا ابن أخي ! إنك منّا حيث علمت من المكان والنسب ، وقد أتيت

--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الأنفال 8 : 27 .